عوائق الثبات

  افضل مساهمة1
بسم الله الرحمن الرحيم
إن أسباب عدم الثبات عند الابتلاء كثيرة، ونستطيع تلخيصها بأنها انتفاء وغياب عوامل الثبات، أو نقصانها والإخلال بها، فأسباب عدم الثبات هي:
1. غياب عوامل الثبات:
أو الخلل فيها سواء كانت تربوية أو جبلة أو نفسية.
2. الضعف الجبلي:
فالناس معادن وهم متفاوتون في مقدار تحملهم وصبرهم وقوة قلوبهم، وقلة خوفهم وهلعهم، وهو شيء فطرهم الله عليه، ومع ذلك فإن استسلام المرء لهذه الجبلة وعدم محاولة اكتساب مواهب أخرى يؤدي إلى الضعف وعدم الثبات، وقد سبقت الإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من تلك الجوانب والصفات الحسنة يمكن اكتسابه والتربي والتمرن عليه، ومن يتصبر يصبره الله.
3. الجهل بوسائل الأعداء:
ومداخلهم وأساليبهم وألاعيبهم وتلبيساتهم يقود الإنسان إلى أن يرغم على عدم الثبات، فقد يلفقون له التهم ويروجون لها وهو منها بريء، ثم يساومونه عليها: إما أن يتنازل عن بعض ما عنده من الحق أو كله ويعفون عنه، أو يفضحونه على رءوس الملأ، ويشوهون صورته.
وقد يغرونه بالمال أو المنصب أو يخوفونه بالفصل من العمل، كل هذا كي يتنازل أو ترتخي عزيمته عن الجد والعمل.
إن معرفة وسائل الأعداء وخططهم، وكذلك جوانب الشر كله أمر معرفي لتفادي الوقوع في تلك الشرور، وقد قال الشاعر:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقِّيه ‍
ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه
4. عدم ضبط اللسان:
وهذا ناتج عن عدم الشعور بمسئولية الكلمة وعواقبها والتهاون في ذلك، فقد يقول الكلمة مازحًا في مجلس فيه أخلاط، أو يقولها ظنًّا أو تخرصًا، وقد يقولها على سبيل التورية ثم تحمل محامل أخرى، أو يقول كلامًا في حين ويقول غيره في حين آخر.
وكل هذه الأمور وأمثالها تجعل الإنسان يؤخذ بجريرة الكلمة، ويبتلى ويفتن بسببها.
5. الأنانية:
حيث لا يبالي إذا سَلم هو ماذا أصاب غيره، ومن يتصف بهذا الوصف إنما يعيش لنفسه، قال سيد قطب رحمه الله: (إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحًا، ولكنه يعيش صغيرًا ويموت صغيرًا)، وهذه الصفة السيئة قد تؤدي بالإنسان إلى إلقاء التبعات على الغير تخرصًا وطلبًا للنجاة والسلامة.
6. ضعف القناعة بالغاية والهدف:
وهذا هو المشاهد عند ما يسمى: الشارع الإسلامي أو العامة، إذ يفرح الداعية عندما يرى أنهم متحمسون للإسلام والدعوة ومتوجهون إلى الخير كله، لكنه وعند نزول أدنى ابتلاء يكتشف أن ذلك الحماس إنما كان عاطفة فحسب، ليس وراءها إدراك لحجم المسئولية والتضحية والبذل والعطاء الذي يتطلبه ذلك الهدف، ومثلهم رخو الدين وضعيف الالتزام وقليل التربية، لذلك تجد هؤلاء كلهم يتخاذلون عندما تلوح في الأفق رائحة الابتلاء والاختبار، وكل منهم يؤثر نفسه ولا يقدم أي تضحية، وسرعان ما يتراجعون ظنًّا منهم أن الهدف لا يستحق كل هذه التضحية، وهذا ناتج عن ضعف القناعة بالهدف، وإلا لو كان الإنسان قد اقتنع بالهدف وأهميته وحتميته لما توانى لحظة في البذل له، ولما تنازل مهما كان الحال.
7. الشعور بأن الثبات والإصرار لا يقدم للدعوة شيئًا:
فمن أجل أي شيء يضحي؟ فهذا أيضًا ناتج عن ضعف القناعة بالهدف، وهو في ذات الوقت وهم، كما أنه مصادمة للواقع المشاهد والمحسوس، ثم إن ثبات الأقوياء وصبرهم يشد عزم من هو دونهم في سلك الدعوة والجهاد ممن لم يتلق بعد تربية كافية، فيجعله يصرّ أيضًا على الثبات.
إن الشعور بأن الثبات على الحق لا يقدم شيئًا للدعوة سبب من أسباب التخاذل والانهزام، وهو وهمٌ، والحق أن له فوائد عديدة منها:
1. تأثر العامة بالتضحيات، وزيادة قناعتهم بالهدف وكرههم للباطل وأهله.
2. تشجيع الصغار والمبتدئين وترسيخ معاني التضحية عندهم، ووضع القدوة لهم.
3. إحراج أهل الباطل وتضييق حيلتهم وإلقاء اليأس في قلوبهم.
8. استبطاء الفرج:
يؤدي بالإنسان إلى التراخي رويدًا رويدًا، والملل من الصبر على الابتلاء، وهذا ناتج عن الاستعجال في حصول إجابة الدعوة وهو ما حذرنا منه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ) يستجاب لأحدكم ما لم يعجل؛ فيقول قد دعوت فلم يستجب لي (، وعلى المسلم أن يعلم أن الفرج قد يتأخر، وقد يكون بالموت في سبيل الله، وأن الدعاء قد يؤخر للآخرة، وقد يدفع به عن المرء بلاء آخر، وقد يخفف البلاء ولا يرفعه.
وعلى المسلم أن يداوم على الصبر، والمصابرة والتصبر، وأن تكون نظرته بعيدة، ويتذكر قول الحق تعالى: فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (سورة الروم آية: 47).
المصدر:
· (زاد المعاد في هدي خير العباد) لابن القيم.
· (في ظلال القرآن) لسيد قطب.
· (الابتلاء وعوامل الثبات) لمكتب الدراسات والتحقيق بدار طيبة للنشر والتوزيع.
  افضل مساهمة2
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ألف شكر لكَ على هذا الموضوع المميز و المعلومات القيمة
إنـجاز أكثر رائــــــع
لكن أرجو منكَ عدم التوقف عند هذا الحد
مـنتظرين ابداعتــــــك
دمتـ ودام تألقـك
تحياتــي
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى